“إسبانيا بغير عمد” لأورتيغا إي غاسيت في اللسان العربي

ESPANA INVERTEBRADAصدرت عن منشورات الجمل في بيروت وبغداد، الترجمة العربية لكتاب الفيلسوف الإسباني “خوسي أورتيغا إي غاسيت” بعنوان “إسبانيا بغير عمد” من توقيع محمد بلال أشمل، 2016.

صورة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الفكر الإسباني المعاصر

صدر عن دار النشر “نون” برأس الخيمة (الإمارات العربية المتحدة) كتاب جديد لمحمد بلال أشمل بعنونا “صورة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في الفكر الإسباني المعاصر (2015). غلاف كتاب صورة الرسول

صدر لصديقنا الدكتور محمد العمارتي: الاستعراب الإسباني الحديث وجاذبية الحضارة الإسلامية في الأندلس

1402655601

خوليان مارياس: “مدرسة مدريد”/ ترجمة م.ب. أشمل

صورة“إذا كان المقصود بمدرسة مدريد نظام جامعي قائم بدروسه ومحاضراته، فهي مدرسة لم توجد قط؛ أما إذا كان المقصود بها مذهب فلسفي أصيل ومنسجم، وقاسم مشترك ومتنوع، ومقاربات مستقلة وشخصية (…) فهي واقع لا جدال فيه؛ فقبل الحرب الأهلية لـ36-1939 تم إنجاز عمل فلسفي لم يسبق له مثيل في كلية الفلسفة وفي إسبانيا برمتها. وذلك هو ما شكل الجرثومة الأولى لتلك المدرسة الفلسفية التي تحطمت بعد الحرب ولكنها لم تتحطم إلا مؤسسيا أما روحيا فقد تابعت عملها داخل إسبانيا وخارجها في أمريكا بقضايا جديدة وتوجهات متنوعة وواجهت تيارات مختلفة وتصدت لها… وقد عمل من كان تحت التأثير الأورتيغياني في الميادين الحدودية للفلسفة والفن والتاريخ واللغات وحتى البيولوجيا. وقد يقول أحد إن ذلك قد أثر في تكوين مدرسة مدريد، والحق أنه حين نعلم إن الفلسفة دائما كانت انشغالا فئويا لقلة من الناس، فإن العمل “الحدودي” جاء ليظهر تلك المدرسة، ويعمق من وجودها وامتدادها. وهكذا فإنه ما زال ينتظر من الفلسفة الإسبانية في الجزء الثاني من هذا القرن، الشئ الكثير؛ ففلسفة أونامونو ما زالت تنتظر من يعمقها، ويمضي بإمكانياتها إلى النهاية، وفلسفة أورتيغا ما زالت تنشر أعمالها الكبرى ، وهي تنطوي على إمكانات فلسفية عظيمة ستعرف نجاحات كبيرة لو هيئ لها من يمضي بها إلى تحققاتها. وأخيرا العمل الفلسفي الخاص الذي يقوم به من وقع تحت تأثير أورتيغا؛ فإنهم يعملون الآن  باختيارات متنوعة ممكن أن ينتظر منها إنضاج فلسفة في مستوى العصر”.

Julián Marías, Los Españoles, Revista de Occidente, Madrid, 1963.

 

م.ب. أشمل: بذور الفكر المدائني (8)

 

هذه إجابات مستخرجة من حوار أجري مع محمد بلال أشمل ونشر بكثير من التصرف في العدد 1346، يوم 24 أكتوبر 2002 من جريدة الزمان اللندنية تحت عنوان “الخلاف فضيلة ولا حوار بين المتشابهين” والحوار الحالي من الأصل ننشره في حلقات….

(8)???????????????????????????????

 [الفكر المدائني نمط من الممارسة الوطنية القائمة على محبة المدينة بالبداية، والوطن بالامتداد]

إنشاء حلقة الفكر المدائني بمثابة إنشاء نمط من الممارسة الوطنية القائمة على محبة المدينة بالبداية، والوطن بالامتداد. وتنطوي على الفضائل التالية

  1.         فضيلة التعدد؛ فالمغرب بلد له من التعدد الثقافي واللغوي والنفسي ما لا قبل للناظر إنكاره

2.        فضيلة الاختلاف؛ فهو بتعدده مختلف، وهذا الاختلاف يسمح له بالحوار، فلا حوار بين المتشابهين

3. فضيلة التواصل؛ فالمغرب المتعدد والمغرب المختلف مغرب الحوار، ومن ثم مغرب التواصل.

ولذلك اقترحت تسمية الحلقة بـ”حلقة الفكر المدائني” أي نوع من العلاقة التواصلية الحوارية بين مدائن المغرب يقوم بها جيل جديد من المفكرين تبيانا للتعدد الذي ينطوي عليه، وإظهارا للاختلاف الذي يحتمله، وتحبيبا في الحوار والتواصل الذي ينبغي أن يطبعه. وهذه مسؤوليتنا نحن كجيل جديد عليه إعادة صياغة مفهوم الوطنية وفق حاجات عصره، وطرائق تفكيره. لقد صاغت الحركة الوطنية تصورها للوطنية وفق الامتداد الجغرافي المثالي الذي هو المغرب الكلي، أما جيلنا فعليه صياغة وطنيته وفق المكان المدائني المشخص، وبعد ذلك توحيد مختلف الوطنيات المدائنية أو قل المدائنيات المدينية في المغرب الكلي. “حلقة الفكر المدائني” حلقة أولى في إطار “كلية الفكر الوطني” تبتدئ بالمدينة، وتنتهي إلى الوطن. وهذا ما تسعى إليه “حلقة الفكر المدائني” بالتعارف والتحاور والتناصح والتواصل بين مدائنها يقوم بها مثقفون يعرفون مدينتهم حق المعرفة، ويحبونها محبة صادقة، ويعرفون بها غيرهم، ويتعرفون بوساطتهم عليها، ويدافعون عن قضاياها متى استجدت، وهي بالمناسبة قضايا متعددة سياسية وثقافية وعمرانية واقتصادية وحضارية… قد يرى البعض في هذا سياسة مغلفة، ولكن لا يضير “الحلقة” أن يرى فيها هؤلاء ما يرون. صنيع الحلقة في قلب السياسة ولكن بأصرح معانيها، وبأنبل دلالتها وهي السياسة الحضارية لا السياسة التي دأبنا على ممارستها بقيم المكر والكذب والخبث. ولعل عملنا هذا يساهم في الدعوة القائمة الآن في البلاد إلى “تخليق الحياة العامة” وعلى رأسها الممارسة السياسية. ثم لا صحة للاعتراض الممكن أن يدلي به معترض لما يدعي أن هذا بعثا لجاهلية المدائن، أو نفخا في نعرة الطائفية الإقليمية خشية على وحدة الوطن، ورهبة من أن ينسف بنيانه.إن مظاهرها العفوية موجودة بكثرة فلا يقدح سلاوي في سلا، ولا رباطي في الرباط، أو مكناسي في مكناس، أو مراكشي في مراكش، ولكنه يقدح في مواطني غير مدينته كأن يقدح في “مسلمي الرباط” مثلا. محبة المدينة، والاعتزاز بالانتماء إليها حالة وجدانية وموضوعية ملموسة بيننا. والمدينة أسبق على الوطن لدينا فما يميزنا هو المدينة وما يجمعنا هو الوطن. نحن خارج الوطن مغاربة، وداخله تطاونيين أو طنجيين أو سبتيين أو أصيليين. وفي جميع ذلك تجدنا في وصلات انفعالية عاطفية ندعو إلى عقيدة الجبرية فـي”المغاربة هوما هادو” ( هذا هو حال المغاربة” و “الباركو دالمغاربة عومرو ما يقلع”( سفينة المغاربة لن تبحر أبدا) و “مادمت في المغرب فلا تستغرب” و “المغاربة دايانا قباحين”… ومع ذلك تنطوي هذه الوصلات على جرثومة الحس الوطني لأن فيها اعترافا بالمغرب كموحد لوجودنا السياسي والجغرافي والحضاري وهذا ما ينبغي العمل على تقويته ولكن بتعزيز قيم حداثية مثل قيم المدينة لا قيم بالية مثل قيم القبيلة. إذا كانت هناك نعرة إقليمية أو جاهلية مدائنية، أو عصبية جهوية، فهناك أيضا انعدام الشعور بالمغرب كوطن إلا في كرة القدم أو في أزمة سياسية مثل احتلال أثنار الكيخوطي لجزيرة “تورة”. هذا الشعور مناسباتي وعرضي، ولربما هو مرتبط بالشعور الديني وليس بالشعور الوطني. غاية “حلقة الفكر المدائني” بعث الشعور الوطني بوساطة الشعور المدائني الموجه إلى الامتداد المغربي، والمنطلق من المكان المدائني. الآفة هي اعتبار أن مدينتي هي أم الدنيا وما عداها جحيم ومن ثم الانغلاق على النفس، ومعاداة الغير. هذا تطرف وقصور نظر وربما غباء من نوع آخر. رواد “حلقة الفكر المدائني” لا يقولون بهذا بل يقولون هذه مدينتي فماذا عن مدينتك؟ وما هي صلة الواحدة بالأخرى؟ وكيف صنعتا المغرب؟ وما هي سبل تواصلهما في مختلف المجالات الحيوية النافعة للوطن…إلخ. هذه أسئلة يمكن أن يتطارحها رجال الحلقة، بحيث يكون المذهب الأساسي هو محبة المدينة بالبداية والوطن بالامتداد. أي مغرب سيكون لدينا لو أن أبناءه تحابوا في مدائنهم وتحابوا في وطنهم وأسسوا جبهة مدائنية للدفاع عن المدينة وحماية الوطن. فالذي يحب مدينته ويخلص في العمل من أجل خلاصها، لا شك يشتاق أن يراها مدينة فاضلة لا مدينة جاهلة، مدينة الحق والخير والجمال والحرية والتقدم والسعادة لا مدينة القهر والاستبداد والقمامة والتبدد والمرض والأمية.

م.ب. أشمل: بذور الفكر المدائني (7)

هذه إجابات مستخرجة من حوار أجري مع محمد بلال أشمل ونشر بكثير من التصرف في العدد 1346، يوم 24 أكتوبر 2002 من جريدة الزمان اللندنية تحت عنوان “الخلاف فضيلة ولا حوار بين المتشابهين” والحوار الحالي من الأصل ننشره في حلقات….

 

(7)???????????????????????????????

 [المشهد الثقافي في الشمال]

إذا أخذنا بعين الاعتبار ما ذكرته سابقا من نمط التمغرب الذي تشرعنه السلطة السياسية والثقافية في المركز، فإن الحديث عن المشهد الثقافي في الهامش سيظل بلا معنى. ففرع السلطة الأمنية في الهامش سيعيد تكرار السلوكات والعقليات الموجودة في المركز لأنها الأصل، وفرع السلطة الحزبية في الهامش سيكرر ما صدر له من تعليمات لأنها المنبع. وقل نفس الشيء في باقي القطاعات التي تحكمها عقلية المركز والهامش.وهذا هو حال فرع السلطة الثقافية لا جديد إلا إذا أشرقت شمس المركز، ولا قوة للفرع إلا إذا زكاه الأصل في الحزب أو في الجمعية أو في النادي أو الجامعة كأنها حتمية قاهرة قضت علينا بالتكرار وبالتبعية. هذه الرؤية ينبغي أن تتغير تماما. التداول الثقافي لا يتم بين فرع وأصل ولا بين هامش ومركز، بل بين ما يمكن الاصطلاح عليه بالأطراف الكوسمولوجية في الفضاء اللانهائي للفعالية الثقافية. كل طرف يقوم بعمله في نوع من التبادل الحر والخلاق للمواقع والخيرات الرمزية. وهذا نوع من الديموقراطية الثقافية. إذا كان الانضباط سمة حزبية، فإن الانفلات سمة ثقافية. لا حجر على العقل ولا على الروح ولا سلطة فيهما ولو بتعلة التنظيم والتنسيق والتأطير. ومع ذلك يمكن القول إن وجود مشهد ثقافي له وعيه بجغرافية المواجهة ومقتضى التخوم المتوسطية أمر واقع، ولنا عليه أدلة ونملك حوله أسماء. هناك منابر صحافية وثقافية مثل “الأنوار” و “تطاون العامرة” و “الجسر” و”النور” و “دفاتر الشمال” في تطاون، و “الصورة” في القصر الكبير، و “مواسم ” و”الطنجيون” و “الشمال” في طنجة. كما توجد إصدارت ثقافية عنيت بالتاريخ السياسي والثقافي والفكري والمسرحي لتطاون خصوصا والشمال عموما؛ لا سيما ما تقوم به لجنة المنشورات في جمعية “تطاون أسمير”، أو ما تنهض به سلسلة شراع التي يشرف عليها الإعلامي المرموق الأستاذ خالد مشبال من تهيئة الأسباب لقراءة الجميع. هناك حركة مسرحية تأليفا وتمثيلا وإخراجا لدى الأساتذة محمد الدحروش ورضوان احدادو والزبير بوشتى و حركة التأسيس المسرحي، وحركة نقدية نشيطة لدى محمد أنقار ومحمد مشبال ، وتاريخية لدى امحمد بن عبود ومحمد بن عزوز حكيم وعبد العزيز التمسماني خلوق، وحركة تشكيلية طليعية لدى الفنانين التشكيليين الأساتذة محمد شبعة والوزاني وبنيسف والعمراني وبوزيد والسفاج، وحركة شعرية متميزة لدى الشعراء الرواد مثل الطبال والميموني والحلوي وأخريف، ولدى الشعراء المحدثين مثل إيمان الخطابي وسعاد الناصر ووفاء العمراني والزهرة المنصوري وأمل الأخضر وحسن مرصو والمعتصم العلوي وهاشم الريسوني وغيرهم… نعم هناك حياة ثقافية وإعلامية في تطاون والشمال ذكرت بعض أسمائها وغابت عني أخرى وهي على درجة من النضج والوعي عظيم. ولكن حالها أنها دائمة الشكوى من غياب القارئ والمتتبع. ويبدو لي أن السبب يتعلق بها أصلا نظرا لغياب الكاتب لديها، والصحافي المحترف بها إلا القليل مع صعوبات موضوعية تتصل بمشاكل النشر والطباعة والتوزيع. وأكبر مصائب العمل الثقافي والإعلامي أن أدعياء تصدروا مجالسه لأغراض بعيدة عن نبل العمل الثقافي، وجمدوا على كراسيه بعيدا عن شرف الممارسة الإعلامية… أغلبهم لهم عصبية حزبية أو حماية سلطانية أو هما معا. أما الباقي فقسمان قسم كل كلامه في المحافل الشمالية حول “رسالته” العلمية التي ينهمك في إعدادها بلا مشاركة في الحياة الثقافية، ولا وعي بالمسؤولية الحضارية، وقسم عدمي يمارس “الغيبة” الثقافية داخل المقاهي المغلقة على دخان السجائر ورشفات واثقة من شراب أسود وأبيض بلا انخراط في تحصيل علمي، أو اندماج في تكوين معرفي يتجاوز به بضاعته من النظريات والمناهج البالية. وكلا الفريقان نكرة في معرفة الثقافة والفكر الشماليين. هناك بعض الصادقين العاملين بصمت وبخشوع في مشاريعهم العلمية والثقافية، ولكنهم يأنفون من الإسهام في الأنشطة الثقافية والإعلامية التي تقام، بسبب طعنهم في كفاءة وأهلية القائمين عليها، أو بسبب تدني مستواها، أو بسبب كونهم مهمشين من أصحابها حسدا من عند أنفسهم. هذه الصورة شائعة في مجموع البلاد وليس في تطاون أو الشمال فقط، إنما لها عندنا بعض الخصوصيات والسمات التي تجليها فريدة بغير نظير.

تجليات الفكر المغربي في الشمال (3) مناوءة العالم لا يختص بها بلد من البلدان

 (3) الفقيه المرير:  مناوءة العالم لا يختص بها بلد من البلدان3301

تجليات الفكر المغربي في الشمال” قطاف دانية من شجرة المعرفة المغربية في أفقها الشمالي، وبعدها الكوني. نستعير نصف العنوان من صديقنا المفكر المغربي الأستاذ عبد المجيد الصغير في كتابه “تجليات الفكر المغربي: الفلسفة والتصوف بالمغرب” (2000) ونصطنع الجغرافيا في نصفه الثاني، والغرض تجديد النظر في قضايا هي من صميم تداولنا الفكري، وتدبيرنا السياسي، وعيشنا اليومي….

بعد أن يسوق كلام ابن حزم في تعضيد اختصاص أهل الأندلس بمناوءة العلماء، يقول: “ولكني أقول لك إن مناوءة العالم النبيل، المرشد لقصد الله السبيل، الصادع بالحق من غير مداراة بالصدق هو في كل زمان ومكان غرض لسهام الانتقاد، ومرمى لنبال المدافعة والإبعاد، يرمى بالقول الباطل وهو المحق، وينسب إليه الخطأ، وهو المصيب، وينظر إليه شزرا ويبخس حقا، ويجهل قدرا. وهذه العادة الذميمة والحالة الأثيمة، لا يختص بها بلد من البلدان، ولا ينفرد بها إقليم من الأقاليم، بل مهما نبغ عالم يريد الإصلاح وينادي قومه حي على مباهج الفلاح، وخالفهم في أهوائهم، ونابذهم في أباطيلهم، إلا وسلقوه بألسنة حداد، وألبسوه، وهو الأنيق، لباس السواد ()ولهذا ترى أن العالم الذي يكبر في أعين الناس ويضعونه من تفضيلهم فوق الرأس، هو الذي يجري معهم في ميادين أهوائهم، ويسايرهم وفق أغراضهم وآرائهم، ويخضع لكبرائهم، ويؤازرهم في بدعهم وضلالهم (…)ولاسيما في عصرنا هذا الذي ينظر فيه أهله الى العالم نظر احتقار، ولا يراعون له حقا، ولا سيما إن كان له إليهم افتقار، فقوله لديهم مستثقل، وعلمه عندهم من حديث معاذ أسمج وأثقل (…) وأصل هذا هو غلبة الجهل واغتباط أهله به” .

إعداد: أبو معتز

م.ب. أشمل: بذور الفكر المدائني (6)

هذه إجابات مستخرجة من حوار أجري مع محمد بلال أشمل ونشر بكثير من التصرف في العدد 1346، يوم 24 أكتوبر 2002 من جريدة الزمان اللندنية تحت عنوان “الخلاف فضيلة ولا حوار بين المتشابهين” والحوار الحالي من الأصل ننشره في حلقات….

 

(6)???????????????????????????????

 [التنمية والتبشير بالخلاص الشمالي]

اسمحوا لي أولا أن أدقق معكم في مفهوم التنمية. حينما نستعمل مفهوم “التنمية”، فإنا ندرك على الفور أن الأمر يتعلق بشىء موجود وعلينا تنميته. أي يكون وليدا فنتعهده بالرعاية ثم ما يلبث أن يكبر فيكبر حتى يشتد عوده وينضج طيبه. هل ينطبق هذا على واقعنا في الشمال؟ في نظري، لا يوجد ذلك الشيء الجنيني الذي علينا تنميته. ليست هناك بنيات تحتية تصلح للانطلاقة… الطرق السيارة مشروع معوق، خطوط السكة الحديدية موروث عن عهد الاستعمار ولم يفكر في توسيع شبكاته حتى تشمل الحسيمة والناظور وتطاون… المنطقة الصناعية أغلب وحداتها أشهرت إفلاسها أو هي في صراع مع عمالها. قطاع الخدمات بطئ بطئ الخدمة إذا وجدت. مشكلة الهجرة إما إلى الخارج أو داخل الشمال من البادية إلى المدينة أو من الجنوب إلى الشمال. كل هذا يخلق حالة الكارثة في الشمال، ويخلق حالة الاستعجال لديها. وهنا تكمن خصوصية التنمية في الشمال خصوصيتها أنها كارثية، ومن ثم تستدعي التدخل السريع. أما الخصوصيات الثقافية الأخرى ففي نظري لن يعبأ بها بعد الآن لاعتبارين اثنين، أولهما التبشير بالخلاص الشمالي الذي ينعم بالخيرات الإسبانية الناتجة عن التهريب، فيما الأمر محض سراب شمالي، وتمييع الخريطة السكنية بالتشجيع على الهجرة من الداخل إلى الشمال؛ بحيث يكاد يصبح العنصر الجنوبي هو الغالب، الأمر الذي ظهرت معه ثقافة جديدة مزاحمة للثقافة السائدة، “ثقافة الحرشة” مقابل ثقافة “البوكاديو” و ثقافة “الشيخات” بدل ثقافة “العوادين”، وثقافة “الانفتاح” بدل ثقافة “المحافظة” …وهلم جرا.  وثانيها تنميط تمغرب واحد في جميع البلاد القائم على العقلية المركزية الرباطية بالسلطة، والفاسية بالعلم، والبيضاوية بالمال، دون اعتبار لأية مميزات إلا في سياق فلكلوري باهت. أما بالنسبة لخصوصية التخوم البحرية أو ما سميته بـ”جغرافية المواجهة” فلا أثر له. والدليل على ذلك وضع النكبة الذي تعيش عليه مدن الحدود في الشمال مثل “كاستييخوس” (الفنيدق) مع أنها واجهة بلادنا الأولى للوافدين عليها، والراحلين عنها.والتنمية ضرورية ولكن بأخذ الاعتبار للخصوصيات الثقافية والحضارية والتاريخية والجغرافية لمناطق التنمية. ليست هناك تنمية واحدة بل سلسلة تنميات وليست هناك سياسة تنمية وحيدة، بل سياسات للتنمية وأفضلها هي التنمية المتوازنة القائمة على الديموقراطية. ولعل آفة التنمية هي غياب الديموقراطية من حيث عدم اعتبار ما يمكن أن يكونه الشمال من خصوصية استراتيجية متوسطية، ومن إمكانية ثقافية وحضارية. 

ساهما فيه باحثان من مدينتنا: صدور العدد الجديد من مجلة القنطرة المجريطية

 

صدر العدد الجديد من المجلد 34 (عدد 1، 2013) من مجلة القنطرة al-Qantara المحكمةصورة التي يصدرها المجلس الأعلى للبحوث العلمية بمدريد- إسبانيا. ويتضمن المواد التالية:

 

– “مصطلح (مملوك) وظروف العبد خلال السلطنة المملوكية” لـ”كوبي يوسف” Koby Yosef (ص 7-34).

 

 – “العلماء الإلهيون: وضع صورة لثلاثة أطباء يونانيون-رومانيون في تراجم المسلمين حول الأطباءلـ”كرين أبو هيرزشوفيك” و”زهار الحضرومي علوش” ” (ص 35-63، بالإنجليزية)  

 

 “مساهمة في دراسة [مفهوم] السكينة” لـ”إيميليو طورنيرو” (ص 65-87 بالإسبانية)؛

 

– “كرسي العلم أو كرسي الوعظ والإرشاد في المغرب” لـ”نادية الرزيني” و”اصطفان فيرنوا” (ص 89-122 بالإنجليزية)؛

 

– “بدع نفاث بن نصر أو الانشقاق الثالث لدى الإباضيين” لـ”فرجيني بريفوست” (ص 123-151، بالفرنسية)؛

 

– “المسلمون الخطباء: الإسلام كشاهد في المجادلات المعادية لليهود في الغرب”  لـ”ريان زبيتش” Ryan Szpiech (ص 153-185،بالإنجليزية)؛

 

– “أخبار الأندلس خلال العصور القديمة: حول ترجمتين اثنتين جديدتين لـ”لويس مولينا” (ص 187-204، بالإسبانية)؛

 

– “نصوص التراث الأشعري المغربي: العقيدة البرهانية الأشعرية لأبي عمر السلالجي الفاسي” لـ”محمد بلال أشمل”، تحقيق الدكتور جمال علال البختي (ص 205-213، بالإسبانية).

 

– كما تضمن العدد طائفة من المواد العلمية المتصلة بمراجعة الكتب الصادرة حديثا كما صنعت “لينيا ليسيترا” مع الكتاب المشترك لـ “أنطوان بورو” و”بول كوب” حول “الميراث الأموي: المذكرات الوسيطية من سوريا إلى الأندلس” (ص 215-219)، أو “خوسي أنطونيو هارو بيرالطا” حول كتاب “كوران تيمور” بعنوان “الاختلاف المديد: كيف أن الشريعة الإسلامية تعود لحكم الشرق الأوسط؟” (ص 220-224)، أو “أليخاندرو غرسية سانخوان” حول كتاب “الفتح الإسلامي للأندلس: حول عدم الدقة، وسوء الفهم والهراء” لـ”فيليبي مايو سالغادو” (ص 224-226).

 

أبو معتز

 

تطاون العامرة

 

 

 

كتاب السرقة (1) “ابن رشد، الحكيم القرطبي الذي نور أوروبا”/ أبو معتز محمد بلال أشمل

صورة

هذا كتاب نتكلم فيه عن السرقات التي تعرض لها متاعنا أو متاع غيرنا الفكري. ولقد كنا أضربنا صفحا عن فضح السراق منذ مقالنا “يوسف أعرض عن هذا” حين عزرنا فيه أحد القصريين الذين تراموا بتعلة “نقل الخبر” على ملكية فكرية لنا. ولكن باب النهب لم يجد من يغلقه بالقرآن، فآثرنا إغلاقه بالسلطان. ونعني بالسلطان هاهنا سلطة سرد الوقائع وعرض البيانات أمام من له مسكة من ضمير وذرة من مروءة حتى يرتدع عن نهب متاع غيره، وسلب أرزاقهم ظلما وعدوانا… 

المسروق اليوم هو مقال نقدي بعنوان “ابن رشد، الحكيم القرطبي الذي نور أوروبا” كنا عرفنا  فيه قراء العربية بكتاب بنفس العنوان لأحد الوجوه البارزة في الرشديات الإسبانية المعاصرة أستاذنا وصديقنا البروفيسور “أندريس مارتينيث لوركا”، كان أصدره باللسان القشتالي عام 2010 بقرطبة.

المقال نشرته مجلة “المستقبل العربي” بالعدد 391، أيلول/سبتمبر 2011 في ركن “كتب وقراءات” ص 154-159، من النسخة الورقية، ووضعته في موقعها العام على الرابط التالي:

http://www.caus.org.lb/PDF/EmagazineArticles/mustaqbal_391_mhamad%20ashmal%20154-159.pdf [آخر تصفح: 7-09-2013]

وأثبتناه نحن في موقعنا بـ”أكاديميا-إيدوك”، وعرضناه على الناس للاطلاع نصا وصورة على الرابط التالي:

http://www.academia.edu/2091220/Resena_del_libro_de_Andres_Martinez_Lorca_Averroes_el_sabio_cordobes_que_ilumino_Europa_El_Paramo_Cordoba_2010 [آخر تصفح: 7-09-2013]

ثم وضعنا خبرا بصدور المقال على موقع “الجمعية الفلسفية التطوانية” على الرابط التالي:

https://asociacionfilosoficatetuani.wordpress.com/2012/02/11/ابن-رشد،-الحكيم-القرطبي-الذي-نور-أوروب/[آخر تصفح: 7-09-2013]

وكنا قبل كل ذلك حررنا خبرا بصدور الكتاب في الشرفة القديمة لنفس الجمعية على الرابط التالي:

http://asofilotetuani.arabblogs.com/archive/2010/5/1050292.html [آخر تصفح: 7-09-2013]

وهكذا صار المقال مطروحا في طريق بيت العنكبوت، بين قارئ ومقروء، حتى جاء شخص يدعى “ملا أبو بكر” وسطا عليه، ثم نسبه إلى نفسه، ونشره في يومية تدعى “الاتحاد”، تقدم نفسها أنها “الصحيفة المركزية للاتحاد الوطني الكردستاني” على الرابط التالي:

http://www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=article&sid=106625 [آخر تصفح: 7-09-2013]

وككل مسروق، فقد كسر فيه سارقه العظم، ومزق منه اللحم، ونكث فيه الشعر، ولا سيما حين زعم أن الكتاب صدر في “دار باريس للنشر”، بدل “دار البارامو” بقرطبة، وجعل له عنوانا غريبا عن الأصل يفيد أن أبا الوليد لم ينور أوروبا، بل قضى عليها.

لقد قال ابن رشد في آخر كتاب “السرقة” من “بداية المجتهد”: “واتفقوا على أن السرقة تثبت بشاهدين عدلين”. أما سرقة مقال “ابن رشد، الحكيم القرطبي الذي نور أوروبا”، فقد ثبتت بأكثر من شاهدين عدلين…..ولله الأمر من قبل ومن بعد.

محمد بلال أشمل

                                                                                               تطاون العامرة

 

 

 

م.ب. أشمل: بذور الفكر المدائني (5)

هذه إجابات مستخرجة من حوار أجري مع محمد بلال أشمل ونشر بكثير من التصرف في العدد 1346، يوم 24 أكتوبر 2002 من جريدة الزمان اللندنية تحت عنوان “الخلاف فضيلة ولا حوار بين المتشابهين” والحوار الحالي من الأصل ننشره في حلقات….

 

(5)                                                                                           

 [في أن الهوية والانتماء بدون فعالية محض أوهام]???????????????????????????????

الاهتمام بفعالية الشخصية المسلمة اهتمام ناتج عن آفة التغني بالشخصية المغربية المسلمة من حيث الهوية والانتماء، وليس من حيث الفعالية والإجراء. أنا أتصور أن الهوية والانتماء بدون فعالية محض أوهام. وأقصد بالفعالية والإجراء، هو تحقيق كمال القيم التي تنطوي عليها الهوية المغربية المسلمة، في فعالية عملية أو علمية، مادية أو معنوية، إنسية أو بيئية. ما جدوى أن يكون الشريف غير عفيف؟ لا معنى للشرف بلا عفة أو عفاف. هكذا لا معنى للهوية والانتماء بلا ترجمتها إلى حقائق واقعية عيانية. وحينما أقول الشخصية المغربية، فإني أقصد بها مكونات تلك الشخصية، ليس فقط الأمازيغية ممثلة في الشمال بالريفية، بل أيضا بالمكونات الجبلية والعربية والأندلسية والزنجية واليهودية والإسبانية. كل هذه المكونات صهرتها الشخصية المغربية وألف بينها الإسلام كحضارة. فهي إذن شخصية مغربية مسلمة، ولكن فاعلة ومتفاعلة. أقول هذا حتى لا يحاجج أحد بمنطق الهوية بلا فعالية، أما الأصل فإشكال الهوية في نظري بالمغرب منبع للغربة حتى لو جاء بعض الناس وأصلحه بمنطق الاختلاف والديموقراطية والحقوق اللغوية والثقافية العرقية. فنحن في الشمال، على سبيل المثال، نشعر بالغربة من مواد إخبارية وإشهارية بالأمازيغية وبعد ذلك نخاطب من موقع المواطنة مع العلم أن المواطنة تآلف لا تنافر، تماه لا انفصام، أنس لا غربة!!

 

ثقافة المقاومة…هي الأبقى!/ م.ب.أشمل

[هذه المقالة نشرناها بالأصل في “الفدان“: جريدة الأخبار الثقافية التطاونية، في في 1 سبتمبر 2006 ونعيد نشرها هاهنا حتى لا تفشو ثقافة التطبيع والانهزام بيننا من جديد]

اختيار الصمود الذي أظهرته المواجهة العسكرية في لبنان مؤخرا بين قوات الاحتلال الصهيوني وحزب الله، اختيار حاسم يمضي باتجاه تجديد الأمل بثقافة المقاومة، وتجديد العمل بأساليبها ضدا على أية سبل أخرى مهما توهج بريقها، ولمع ضوؤها. المقاومة هي الاختيار الذي يحفظ الكرامة والأرض والإنسان. ما عداها محض تبريرات للجبن والتخاذل والانهزام مهما على قدرها في الواقعية أو ترسخ قدمها في “العملية” …. حقا لم يحن الوقت بعد لتصفية رصيد جيلنا الذي تربى على أغاني “فيروز” في العودة إلى الأرض، أو أغاني “مارسيل خليفة” في النهوض للثورة؛ فمهما تعالت أصوات القنوط أو اشتدت آهات الاستسلام، فإن البذرة الطيبة من المقاومة في قلوب الملايين من المتعطشين للحرية والكرامة والاستقلال في الوطن العربي باقية على طراوتها، وستثمر، لا محالة، واقعا جديدا لا قبل للناس به في الوطن العربي. البعث الجديد لقيم الثورة والكرامة والحرية حقيقة لا وهم يتلبسها، و ثقافة التطبيع مآلها الاندثار، أما ثقافة الانهزام فمصيرها الزوال. وحدها ثقافة المقاومة أبقى لأنها ثقافة الحياة الحقة… حياة الحرية والكرامة والشرف. هنيئا لتطاون التي خرجت إلى “الفدان” تقول “لا” للطغيان، وحمدا لله على وعيها القومي الذي لم تفسده “ثقافة التخاذل” حين ناصرت إخوة لنا في فلسطين ولبنان…وكل عودة إلى “الفدان”، وساحاتنا ساحات للحرية وللمقاومة.

م.ب.أشمل: بذور الفكر المدائني (4)

هذه إجابات مستخرجة من حوار أجري مع محمد بلال أشمل ونشر بكثير من التصرف في العدد 1346، يوم 24 أكتوبر 2002 من جريدة الزمان اللندنية تحت عنوان “الخلاف فضيلة ولا حوار بين المتشابهين” والحوار الحالي من الأصل ننشره في حلقات….

 

(4)???????????????????????????????

 [“تجديد الريادة في أفق البحث عن شمال جوهري”]

“تجديد الريادة في أفق البحث عن شمال جوهري” دعوة صادقة لتحطيم الصورة المشوهة للشمال، صورة التهريب والمخدرات والنزوع إلى الاستقلال و”الهوى الإسباني”… إنها صورة تقتسم إثم وجودها الدولة الحاكمة تاريخيا، وغالبية المغاربة وفيهم بحسن نية وفيهم بسيئها. فنحن في الشمال “أولاد اصبانيا”، نعيش من “الكونطراباندو” ( التهريب)، و نحيى على الهجرة السرية، ونقتات على تجارة “القنب”، وكل الشمال “كتامة”، و”كتامة” هي الشمال، وعاصمة البضائع المهربة هي “باب النوادر”، وعاصمة الأجساد البضة هي طنجة بفنادقها وشوارعها وأزقتها. بعبارة أخرى كل الآفات مركزة في الشمال. والحال أن التهريب ينشط فيه أبناء الداخل من الجنوب، ويسهل مروره أشخاص من الجنوب؛ فالبضائع المهربة موجودة في جميع جهات المغرب، “درب غلف” في البيضاء على رأسها. ألا تعلم السلطة بذلك وكيف وصلت البضائع إلى هناك؟ وقل نفس الشيء عن المخدرات والهجرة السرية؟ الرأسمال من غير الشمال معروف في تجارة المخدرات، وحصاده يتم على أيدي أناس من أقاصي البلاد، و”الحراقة” ليسو كلهم من أبناء الشمال، والدليل على ذلك وجود كثير من الغرباء على طنجة وتطاون ينتظرون فرصتهم لعبور البوغاز إلى الضفة الأخرى. أما “الهوى الإسباني” والنزعة إلى الاستقلال، فهي حقائق يراد بها تمييع أية مطالبة اجتماعية للعدالة أو الديموقراطية داخل الشمال. والمثل المشهور في تطاون أن “الطاغي فيها يموت بالحديد، ورزقها يأتيها من بعيد”، ولا ذنب للشماليين إن وجدوا في مواجهة إسبانيا، وخضعوا لحمايتها، وتأثروا بأنماط العيش فيها. هذه الحقائق غير معروفة وبعض الجهات تحرص على استمرار هذه الصورة المشوهة للشمال لأنها تستفيد منها. الشمال ليس  المخدرات والهجرة السرية والتهريب فقط، بل هو أيضا الوطنية والفن و الفكر والتاريخ والثقافة والسلوك المتمدن والعمران والرجال. هل نسي المغاربة ما أسداه الشمال في سنوات الاستعمار من خدمات للقضية الوطنية فيما يعرف بـ”دار الهجرة”؟ إن الصورة الأولى مسيئة إلى الشمال والمغرب برمته، والصورة الثانية مشرفة لهما معا. الصورة الأولى هي هذا الشمال السطحي، والصورة الثانية هي ذلك الشمال الجوهري.هذا الشمال الجوهري هو الذي ينبغي علينا إبرازه ومن ثم الدفاع عنه سياسيا إذا تهيأت لذلك الأسباب، لأنه دعم للمغرب الجوهري الذي نحلم به، مغرب الإرادة، لا مغرب الإدارة. وبالضبط هذا هو عموما ما قصدت به حين ما تعرضت في كتابي المذكور لمسألة تنظيم الإرادة في نسق سياسي وفكري، أي صياغة ما نختاره من بدائل وما ننتصر له من حلول في إطار فكري وإيديولوجي وثقافي، وبلورته في وسيلة الحزب أو الجمعية أو النادي أو جميعها. المهم أن يتم تنظيم تلك الإرادة فيما هو أفضل والصدع بها. لكن السلطة مازالت ترفض انبثاق الحزب من الشمال. “حزب الإصلاح والوحدة” الذي يتأسى بالزعيم الوطني التطاوني عبد الخالق الطريس لم يسلم له وصل الإيداع، رغم أنه أعاد تنظيم مؤتمره التأسيسي في البيضاء وفي لجنته التنفيذية مواطنون من خارج الشمال. وقل نفس الشيء عن “حركة الاشتراكيين الديموقراطيين المغاربة” ذات القيادة الشمالية، التي لم تستجب لها السلطة في تشريع وجودها القانوني رغم أن لها فروعا في جرادة وبركان وتاوريرت وتاونات والرباط ومدنا أخرى خارج الشمال. والحزب الوحيد الذي أسس في الناظور بضمانات خاصة هاهو يتهم الآن حتى من لدن بعض وسائل الإعلام المكتوبة بـ”النزعة الشمالية”. أما باقي الأحزاب فليس لها البرنامج الخاص بالشمال، وتعتبره احتياطيا انتخابيا فحسب على الرغم مما تدافع عنه من مقاربة وطنية لمشكلة التنمية التي جاءت السلطة ذاتها فأسقطت ذريعتها فيما يسمى بـ”التنمية الاستعجالية للمناطق الشمالية”.  

شاركنا في استشكال بعض قضاياه: مركز أبي الحسن الأشعري ينظم لقاء علميا حول كتاب: “عقيدة أبي بكر المرادي الحضرمي”

BILAL ACHMAL LECTURA MURADIبمناسبة بداية شهر رمضان المبارك نظم مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية التابع للرابطة المحمدية للعلماء بالتعاون مع نادي الاتحاد بتطوان لقاء علميا خصّصه لقراءة كتاب: «عقيدة أبي بكر المرادي الحضرمي – دراسة وتحقيق» شارك فيه الباحثون:د. حسن الغشتول ود. ياسين الهبطي وذ. محمد بلال أشمل بحضور محقق الكتاب: د. جمال علال البختي، وذلك يوم الجمعة 3 رمضان 1434هـ الموافق ل 12 يوليوز 2013م على الساعة الرابعة والنصف بقاعة نادي الاتحاد بتطوان (قرب سينما اسبانيول).

اللقاء كان من تسيير الدكتور عبد العزيز سعود رئيس نادي الاتحاد بتطوان الذي قدم للمحاضرين ومحقق العقيدة المرادية ليعطى الكلمة بعدها للدكتور ياسين الهبطي ليقدم قراءته لكتاب “العقيدة المرادية” لأبي بكر المرادي الحضرمي، حيث اعتبره عملا يهم كل قارئ؛ لأنه تطلب الكثير من الجهد من صاحبه لكي يخرجه على الشكل الذي هو عليه الآن، وأن تبني الرابطة المحمدية للعلماء للكتاب نشرا وتوزيعا لهو شهادة دامغة على أنه عمل متميز كانت الخزانة المغربية في حاجة ملحة إليه، وفي قراءته ذهب الدكتور إلى أنه على الرغم من أن عنوان الكتاب يوحي بمضمون ديني صرف، فإن محققه جعله كتابا ذا أبعاد سياسية ودينية وتاريخية في الوقت نفسه، وذلك عبر الإضافات التي أضافها إليه كالسياق التاريخي الذي عاش فيه أبو بكر المرادي الحضرمي، والأحداث التي عاشها هذا الرجل وساهمت في تكوين شخصيته الفكرية الدينية ودوره الروحي والديني والسياسي كقاض ومستشار للأمير المرابطي أبي بكر بن عمر اللمتوني هذا التقدير التاريخي الذي وضعه محقق الكتاب الدكتور جمال علال البختي أمر مهم يحسب له حسب الدكتور القارئ؛ لأنه ربط الإطار التاريخي بشكل وثيق وناجح بمضمون الكتاب المحقق وهو ما يبرهن أن المحقق كان يعمل بوعي ومنهجية واضحة، وأن ما قدمه في هذا الكتاب يعد محاولة للمساهمة في كتابة تاريخ المغرب على اعتبار أن العقيدة الأشعرية هي إحدى مقومات ومكونات الهوية المغربية.
بعدها أخذ الكلمة الدكتور الحسن الغشتول الذي قدم ورقة بعنوان” المعنى الجامع / قراءة بلاغية لمؤلف عقيدة أبي بكر المرادي الحضرمي ت 489هـ/ 1106م ” قصد فيها إبداء ملاحظات عن هذا الإسهام العلمي، حيث جعل ورقته في جملة آراء وتعليقات تخص الأشكال الأدبية التي تواكب العمل سواء في شقه السيري، أو في محموله العقدي الأشعري كما يظهر من خلال بنيات أسلوبية واختيارات بلاغية حجاجية دون غيرها. ساعيا فيها إلى التوحيد من حيث الرؤية والمنهج بين المسعيين من خلال محاولة فحص طبيعة العلاقة بين الفرد والمجتمع كما تظهر في سيرة المرادي التاريخية. متسائلا: هل توجد حدود فاصلة بين سيرة تاريخية، وأخرى أدبية أو خيالية؟
وقد جعل ورقته في محاور تناول في الأول: “سيرة فرد أم مجتمع؟” منطلقا من كلام أحد النقاد المعاصرين. وهو إحسان عباس حين يقول:” كلما كانت السيرة تعرض للفرد في نطاق المجتمع، وتعرض أعماله متصلة بالأحداث العامة أو منعكسة منها أو متأثرة بها، فإن السيرة في هذا الوضع  تحقق غاية تاريخية؛ وكلما كانت السيرة تجتزئ بالفرد، وتفصله عن مجتمعه، وتجعله الحقيقة الوحيدة الكبرى، وتنظر إلى كل ما يصدر عنه نظرة مستقلة، فإن صلتها بالتاريخ تكون واهية ضعيفة” فلا يخفى حسب الدكتور القارئ ما في هذا القول من موضوعية، لا سيما عندما يقرن صاحبه بين العنصر التاريخي وسر التأثير الأدبي.
أما المحور الثاني فعنونه بـ:”صيغ بلاغية مهيمنة في مؤلف العقيدة” 
وهي صيغ بلاغية اعتبرها آلية الكاتب في تمرير المشروع الأشعري في حلته الجديدة؟ حيث أجملها في:
1 ـ إبداء النية في التعاون مع علماء وباحثين.. أو بالأحرى مع نخب، وقراء عاديين، بما يقتضي ذلك من إيلاء عبارات الثناء والشكر والامتنان والاعتراف بفضل الغير. 
2ـ تسخير كم واضح من الصيغ الاستفهامية، وطرح حالات شتى للتنافي، مع منح القارئ الشعور بأنه ليس أمام مسعى تجميع للنصوص، بل أمام بناء يخضع لمنطق حجاجي مستضمر جمال اللغة والأسلوب. 
3ـ بلاغة المعنى الجامع/ وهي التي لا نتوصل إليها إلا عندما نقرأ العمل من أوله إلى آخره، حيث يقوم الدليل على أن الانكباب على البحث في الهوية الأشعرية في المغرب بمنظور د. جمال البختي، يتجاوز حدود الوثيقة في سكونيتها ليصل إلى مقام الوثيقة في حيويتها واستمراريتها.

وفي المحور الثالث الموسوم ب:”مظاهر الصيرورة التاريخية للتفكير العقدي في الغرب الإسلامي” ذهب القارئ فيه إلى أن العرض التحليلي المتسلسل / الموسوم لدى الباحث بالمقدمة التأطيرية، يشكل خطابا مستقلا وفي الآن نفسه مدخلا إلى المعنى الجامع، باعتبار أنه بمثابة السجل المرجعي. فبالإخبار والسرد المتعلقين بنشأة العقيدة الأشعرية ونموها في المغرب، رجوعا إلى أصولها السنية السلفية، ووقوفا عند تجلياتها عند الفقهاء وعلماء الكلام، نضع الأصبع على خصوصية الموضوع. وكلما تقدمنا في التواصل مع المادة المعرفية والتاريخية المنتقاة صارت عملية الفهم منبئة بالغنى والتنوع ، في حدود لا تتجاوز أثر البنية الكلية للخطاب.
وكانت القراءة الأخيرة من نصيب الأستاذ بلال أشمل والتي عنونها بـ:”استشكالات وإشارات قراءة في كتاب عقيدة أبي بكر المرادي الحضرمي” من تحقيق د. جمال علال البختي” كانت غايتها بسط جملة من الأفكار، وصياغة طائفة من الحدوس، واستشكال ثلة من القضايا؛ مشاركة في النظر العلمي المنعقد حول هذا الكتاب الفريد من ذخائر التراث العقدي الأشعري المغربي. 
فمن بين ماورد في ورقته “استشكال مالكية مالك”: تحدث محقق كتاب “عقيدة أبي بكر المرادي الحضرمي” في معرض تتبعه لتأثير مالكية الباقلاني في تحويل عقيدة الكثير من المغاربة والأندلسيين إلى الأشعرية، والانصراف عن مضامين الفكر السلفي، عما سماه بـ”مالكية الباقلاني” و”مالكية مالك”.  وإذا كان الأستاذ القارئ لا يرى مانعا من تسمية مذهب أبي بكر بالمذهب المالكي؛ لأن الرجل اختار السير وفق المبادئ العامة لمذهب إمام دار الهجرة، وانتصر لاختياراته، وقد حقق أئمة المذهب أقواله، ووضعوا أسسه، وشيدوا أركانه، إلا أنه استشكل الحديث عن “مالكية مالك” كمذهب مكتمل ومتحقق، إلا بعد وفاة من تسمى على اسمه.
ومما استشكله أيضا “أندلسية المرادي”: حيث يقول: والحق أن ما يجعلنا نستشكل نسبة المرادي إلى الأندلس وتسميته بـ”المفكر الأندلسي” هي المسائل التالية: 
– أن المغرب قد يقال على غرب الأندلس أو البرتغال كما هو لدى ابن بشكوال،   أو تتم التفرقة بينهما كما صنع عياض في الغنية حين كان يترجم للحجاج الضرير يوسف بن موسى الكلبي تلميذ المرادي؛   
– أن اسم المرادي لم يرد ذكره في لائحة المفكرين والفقهاء والأدباء الأندلسيين الذين وضعهم المجلس الأعلى للأبحاث العلمية بعناية ثلة من الباحثين أمثال “مانويلا مرين” و”إيثابيل فييرو”، و”مارية كامبوي” و”ديلفينا سيرانو” وغيرهن،  ولا في معجم المفكرين الأندلسيين الذين أشرف عليه خورخي ليرولا ديلغادو  وهي المعاجم والمجاميع التي لم يذر فيها الاستعراب الإسباني الحالي أي اسم معروف أو مجهول من أسماء الأعلام الأندلسيين الذي عاشوا في شبه الجزيرة الإبيرية، وسلكوا ضمن الفكر الأندلسي في العصر الوسيط. وغيرها من المبررات…
ولعل أفضل تسمية يمكن أن يقرن بها المرادي هو المغربي بما للمغرب من معنى يشمل إفريقية والمغرب والجزائر يخرج عن ضيق “المغرب الأقصى”، الخاص، وينفلت من سعة “الغرب الإسلامي” العام الذي يضم كل المغارب والأندلس.
ومما استشكله أيضا” أشعرية أبي بكر المرادي ونسبة “العقيدة المرادية” إليه” حيث تساءل: إذا صح أن كتاب العقيدة المرادية من تأليف أبي بكر المرادي الحضرمي، فكيف يمكن رد تهمة التجسيم التي رمي بها المرابطون والكتاب فيه من التنزيه ما فيه للذات الإلهية؟
 بعدها أخذ الكلمة التعقيبية الدكتور جمال علال البختي محقق الكتاب فقام بتوضيح ما التبس لدى القارئين للكتاب كما رد على الاستشكالات التي طرحها الأستاذ بلال أشمل حول مالكية مالك وأندلسية المرادي ونسبة العقيدة المرادية إليه بكثير من التحقيق والأدلة، أعقب ذلك تدخلات الحضور ومناقشتهم لما تم عرضه في هذا اللقاء العلمي المتميز.

                                                                                         إعداد الباحث: يوسف الحزيمري

مركز أبي الحسن الأشعري

 

سؤال طرحه محمد بلال أشمل في جامعة غرناطة: “هل هناك صلة بين “أونامونو” و”عبد الخالق الطريس”؟

CARTEL XI JORNADAS (300 x 600)شهدت جامعة غرناطة فقرات الملتقى الدولي الحادي عشر للفلسفيات الإسبانية تحت شعار  “فلسفات الجنوب؛ وذلك أيام 20 و 21 و 23 من شهر مارس الماضي (2013) بمدينة أنخيل غانيفيت. وقد سعت جمعية المشتغلين بالفلسفيات الإسبانية، المنظمة لهذا اللقاء الدولي، تهيئة الأسباب الفكرية والمادية لتطارح أفكار ورؤى حول فلسفات الجنوب مع كل ما يترتب عن ذلك من التفات  إلى الحياة العقلية في الجنوب، وقيمة الإبداع الفكري في مساهماتها. وقد شارك في هذه الدورة نخبة طيبة من وجوه الحياة الفلسفية الإسبانية أمثال “خوان مورا”، و”ثيريزو غلان”، و”خوسي لويس أبيان”، وطائفة أخرى من خيرة الفلاسفة والمفكرين والباحثين من إسبانيا، والبرتغال، وإيطاليا، وأمريكا اللاتينية، والمغرب. وبالمناسبة، شارك محمد بلال أشمل ببحث تحت عنوان “أونامونو وعبد الخالق الطريس” تناول فيه صلة صاحب “احتضار المسيحية” بزعيم الإصلاح الوطني ضمن المائدة الحوارية الثالثة التي تطارحت، بالإضافة إلى صلة فيلسوف بلباو وعموم إسبانيا، بمفكر الشمال وزعيمه، مواضيع أخرى مثل “عمل إغناسيو زولواغا وتأويلات أونامونو وأورتيغا إي غاسيت”، وطموحات الاستعارة لدى أورتيغا إي غاسيت ونيكول”، وأورتيغا إي غاسيت وأصول السوسيولوجيا في إسبانيا” بالإضافة الى مواضيع أخرى تطارحتها الموائد الحوارية الأخرى في الملتقى الدولي الحادي عشر للفلسفيات الإسبانية. ومن المنتظر أن تصدر أعمال الملتقى الدولي الحادي عشر للفلسفيات الإسبانية تحت شعار  “فلسفات الجنوب“ في أعمال تضم مختلف البحوث المقدمة إلى هذا الملتقى العلمي الدولي، وستوزع على المشاركين في الدورة المقبلة التي يتم الإعداد منذ الآن لمحاورها العلمية ومكان انعقادها، والمشاركين في حلقاتها.